تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
هامش
- الأحاديث ، المؤيّد من قبل المعصومين عليهم السّلام ، والمكتوب أيضا في صحف إبراهيم وموسى عليهما السّلام ، ليس بجزاف ، بل بين القلب في بدن الإنسان ، وبين الإمام في العالم مناسبة ، والإمام في العالم كالقلب وبمنزلته في وجود الإنسان . روى الكليني بإسناده عن يونس بن يعقوب قال : كان عند أبي عبد اللّه عليه السّلام جماعة فيهم هشام بن الحكم ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا هشام ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته . . . ؟ » ، قال هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة ، فعظم ذلك عليّ فخرجت إليه ودخلت البصرة يوم الجمعة ، فأتيت مسجد البصرة ، فإذا أنا بحلقة كبيرة فيها عمرو بن عبيد ، والناس يسألونه ، . . . ، ثمّ قلت : أيّها العالم ! ، إنّي رجل غريب تأذن لي في مسألة ؟ فقال لي : نعم . فقلت له : ألك عين ؟ فقال : يا بنيّ ، أيّ شيء هذا من السؤال وشيء تراه كيف تسأل . فقلت : هكذا مسألتي ، فقال : يا بني سل وإن كانت مسألتك حمقا ، قلت : أجبني فيها قال لي : سل . قلت : ألك عين ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أرى بها الألوان والأشخاص . قلت : فلك أنف ؟ قال : نعم : قلت فما تصنع به ؟ قال : أشم به الرائحة . قلت : ألك فم ؟ قال : قلت : فما تصنع به ؟ قال : أذوق به الطعم . قلت : فلك أذن ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أسمع بها الصوت . قلت : ألك قلب ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : أميّز به كلّ ما ورد على هذه الجوارح والحواسّ . قلت : أو ليس في هذه الجوارح غنّي عن القلب ؟ فقال : لا . قلت : وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة ؟ قال : يا بنيّ إنّ الجوارح إذا شكّت في شيء شمّته ، أو رأته ، أو ذاقته ، أو سمعته ، ردّته إلى القلب فتستيقن اليقين وتبطل الشك . فقلت له : فإنّما أقام اللّه القلب لشكّ الجوارح ؟ قال : نعم . قلت : لا بدّ من القلب ، وإلّا لم تستيقن الجوارح ؟ قال : نعم . -