« عرفت اللّه بترك الأفكار » « 269 » .
فلا يكون حصول هذا المقام المعبّر عنه بالمعراج إلّا بطرح الحركتين وقطع النظر عنهما وعن جميع ما يطلق عليه اسم الغير ، وقد سبق ذكره مرارا ، ومن هذا قال جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام الّذي كان قطب الوقت وإمام زمانه عقلا ونقلا وكشفا :
« من عرف الفصل عن الوصل ، والحركة عن السكون فقد بلغ القرار في التوحيد » .
والمراد بالفصل : الفرق الأوّل والكثرة الرسميّة الخلقيّة ، وبالوصل :
الجمع الّذي هو بإزاء الفرق المذكور ، وبالحركة السلوك ، وبالسكون القرار في عين أحديّة الذات .
هامش
( 269 ) قوله : عرفت اللّه .
قال أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام :
« عرفت اللّه سبحانه بفسخ العزائم ، وحلّ العقود ، ونقض الهمم » [ نهج البلاغة :
صبحي . الحكمة 25 والفيض 243 ] .
أيضا ، سئل أمير المؤمنين : بماذا عرفت ربّك ؟ قال :
« بفسخ العزم ، ونقض الهمّ ، لمّا هممت فحيل بيني وبين همّي وغرمت فخالف القضاء عزمي ، فعلمت أنّ المدبّر غيري » . الحديث .
توحيد الصدوق ص 288 الحديث 6 ، والخصال ص 33 الحديث 1 ، باب الاثنين .
وروى المجلسي في البحار ج 100 ص 446 الحديث 23 ، في دعاء :
« يا من سما في العزّ ففات خواطر الأبصار ، ودنا في اللّطف فجاز هواجس الأفكار » .