ومعناه الحقيقي أي فاستقم على التوحيد الحقيقي المعبّر عنه بالصراط المستقيم الّذي هو عبارة عن النقطة الإعتداليّة بين طرفي الإفراط والتفريط من غير انحراف وميل إلى طرفيهما المشار إليهما ( إليه ) عند البعض بالتفرقة والجمع ، وعند البعض بالشرك الجليّ والخفيّ ، وعن هذا ( هذه ) الإستقامة أشار ليلة المعراج بقوله :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
[ النجم : 17 ] .
هامش
- روى الصدوق في ( الخصال ) باب الأربعة ، الحديث 10 ، ص 199 ، بإسناده عن ابن عبّاس ، قال : قال أبو بكر : يا رسول اللّه أسرع إليك الشيب ؟ قال : « شيّبتني هود ، والواقعة ، والمرسلات ، وعمّ يتساءلون » .
ومثله في أماليه ، المجلس 41 ، الحديث 4 ، ص 194 .
وقريب منه في التفسير الدرّ المنثور في سورة هود ، ج 4 ، ص 396 ، إلّا أنّ في بعضها :
« شيّبتني هود وأخواتها من المفصل » ، وفي بعضها إضافة على تلك السور : ذكر :
« الحاقّة » ، و « إذا الشّمس كوّرت » ، و « سأل سائل » ، و « اقتربت السّاعة » .
وفي بعضها : قال : « شيّبتني هود وأخواتها وما فعل بالأمم قبلي »
وفي بعضها : قال : « شيّبتني هود وأخواتها ، وذكر يوم القيامة ، وقصص الأمم » .
قال : وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي علي السري رضي اللّه عنه قال : رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه واله فقلت : يا رسول اللّه روي عنك أنّك قلت : شيّبتني هود ، قال : نعم ، فقلت : ما الّذي شيّبك منه قصص الأنبياء وهلاك الأمم ؟ قال : لا ولكن قوله :فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ.
وروى الطبرسي في تفسيره مجمع البيان في سورة هود في الآيةفَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ[ هود : 112 ] .
وعن ابن عبّاس قال : ما نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله آية كانت أشدّ عليه ولا أشقّ من هذه الآية ، ولذلك قال لأصحابه حين قالوا له : أسرع إليك الشّيب يا رسول اللّه : قال شيّبتني هود والواقعة .