مشاهدة الغير مطلقا بمقتضى قوله :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
[ القمر : 55 و 54 ] .
لأنّ من شاهد غيره في الوجود فهو ليس بموحّد ولا متّقي ، ولهذا قال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
[ آل عمران : 102 ] .
وحقّ تقاته ( الإتّقاء ) ليس إلّا الإتّقاء من مشاهدة الغير في طريق توحيده ، وأكّده بقوله :
وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
[ آل عمران : 102 ] .
أي ولا تموتن الموت المعنوي الحقيقي الإرادي المعبّر عنه في هذا المقام بالفناء إلّا وأنتم مسلمون بهذا الإسلام ، أي بالتوحيد الذاتي دون الوصفي والفعلي ، وسلطان الأولياء والوصيّين أمير المؤمنين علي عليه السّلام حيث كان عالما بهذا السرّ ومراتب الإسلام والتوحيد أشار إلى هذا المعنى مفصّلا في غاية الإيجاز وهو قوله :
« إني لأنسبنّ الإسلام نسبة لن ينسبها أحد قبلي ، الإسلام هو التسليم ، ( والتسليم هو اليقين ، واليقين هو التصديق والتصديق هو الإقرار ) ، والتسليم هو التصديق ، والتصديق هو اليقين ، واليقين هو الإقرار ، والإقرار هو الإداء ، والأداء هو العمل الصالح » [ نهج البلاغة :
صبحي ] الحكمة 125 والفيض 120 ] .
وقد سبق هذا الكلام مع معناه غير مرّة ، والمراد واحد ، وقوله تعالى :