تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
لأنّ من زاغ بصره عن نقطة التوحيد الجمعي الإعتدالي اللازم للعدالة الحقيقيّة فقد طغى عن الحدّ الحقيقي الّذي يجب الوقوف عليه ، وقد ضلّ عن الطريق المستقيم ودخل في زمرة المشركين الضالين عن الحقّ وطريقه ، جليّا كان الشرك أو خفيا ، و « قاب قوسين أو أدنى » ، إشارة إلى تلك النقطة والإقامة عليها ، وقوله تعالى :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
[ الإسراء : 110 ] . إشارة إلى هذا ، ومعناه ولا تلتفت في توجّهك إلينا ، إلى يمينك وشمالك ، المعبّرنان بالدنيا والآخرة تارة ، وبالجمع والتفرقة أخرى ، وأبتغ بين ذلك سبيلا ، أي وأسلك بين هذين السبيلين سبيل التوحيد الحقيقي الجمعي الّذي كان عليه آباؤك وأجدادك من الأنبياء والرسل والأولياء والأوصياء خصوصا إبراهيم وأولاده عليهم السّلام ، وقول بعض عبيدنا من العارفين : « وإيّاكم والجمع والتفرقة ، فإن الأوّل يورث الزندقة والإلحاد ، والثاني تعطيل الفاعل المطلق وعليكم بهما ، فإن جامعهما موحّد حقيقي وهو المسمّى بجمع وجامع الجميع ، وله المرتبة العليا والغاية القصوى » ، إشارة إلى هذه الإستقامة والفرار من الإقامة على طرفيها ، والنقل الدال على هذا كثير سيّما من القرآن والأخبار ، والحرّ تكفيه الإشارة .

( في معنى التقوى والمتّقين )

وحاصل هذا القيام في هذه القيامة المعنويّة جنّة الذات الّتي هي أعلى الجنّات المخصوصة بالموحّدين الّذين ارتقوا في طريق توحيده عن