تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وهذا هو التوحيد المسمّى بالتوحيد الذاتي الّذي هو توحيد خاصّ الّذي لا توحيد فوقه كما قيل : « ليس وراء عبّادان قرية » . وقوله تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ الحديد : 3 ] . إشارة إلى هذه المشاهدة ، لأنّه إذا ثبت أنّه ليس في الوجود غيره لا بدّ وأن يكون هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن من غير تصوّر مغايرة في ذاته وصفاته ، لأنّه الأوّل في عين الآخر ، والآخر في عين الأوّل ، وكذلك الظاهر والباطن كما بيّناه مرارا لوجوه مختلفة ، وكذلك :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
[ فصّلت : 53 ] . فإنّه أيضا إشارة إلى هذه المشاهدة ، وقد سبق تفسيره وتأويله على ما ينبغي غير مرّة ، وعلامة هذه المشاهدة وإمارة هذا التوحيد ، الثبات في مقام الإستقامة والتمكين المشار إليه في قوله :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
[ هود : 112 ] . لأنّ الإستقامة على التوحيد الحقيقي الموصوف بأحدّ من السيف ، وأدقّ من الشعر ، صعب في غاية الصعوبة ، حتى قال عليه السّلام : « شيّبتني سورة هود » « 193 » .
هامش
( 193 ) قوله : شيبتني سورة هود .
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 372 | السيد حيدر الآملي / سيد محسن موسوى تبريزى