أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
[ الأعراف : 179 ] .
وحاصل هذه المشاهدة في القيامة الصغرى جنّة الصفات المتقدّم ذكرها ، والوصول إلى لذّاتها ونعيمها الّتي هي مشاهدة صفة المحبوب في صورة كلّ واحد من المحبيّن روحانيّة كانت أو جسمانيّة ، كما أخبر عنه الواصل إلى هذا المقام بقوله :
تجلّى لي المحبوب من كلّ وجهة * فشاهدته في كلّ معنى وصورة « 188 »
وكذلك الآخر في قوله :
وكلّ مليح حسنه من جماله * معار له بل حسن كلّ مليحة « 189 »
رزقنا اللّه وإيّاكم الوصول إلى هذه المشاهدة في مدارج هذه الجنّة ذوقا وكشفا ، لأنّه المستعان وعليه التكلان ، وهو يقول الحقّ وهو يهدي السبيل .
هامش
( 188 ) قوله : تجلّي لي المحبوب ( شعر )
ذكره المؤلّف الجليل في « المقدّمات من كتاب نصّ النصوص » ص 270 وص 459 مع بيت آخر هكذا : فقال :كذاك الأمر لكّمنا إذا * تعيّنت الأشياء بي كنت نسختيوهناك شعر آخر ذكره الخوارزمي في شرحه لفصوص الحكم ، ج 1 ، ص 374 :تجلّى لي المحبوب خلف الستائر * وشرفني لطفا بكشف السرائر
فشاهدته في كلّ معنى وصورة * وعاينته في كلّ خاف وظاهر
فخاطبته سرّ المقول حالتي * وأبصرته جهرا بعين البصائر
نظرت ببالي فأبصرت جهرة * جمال حبيبي في مرايا المظاهر
تبدّى جمال الحقّ في كلّ مظهر * وليس له غير الجلال بساتر( 189 ) قوله : وكلّ مليح ( شعر )
الشاعر هو أبن الفارض في قصيدته ( التائيّة الكبرى ) راجع ديوان ابن الفارض ص 56 ، و « مشارق الدراري » ص 262 ، وتفسير المحيط الأعظم ج 2 ص 364 .