يطلب منه النصرة والغلبة على عدّوه أو ظالم من الظلمة ، فإنّ رجوعه لا يكون إلّا إلى أمير من أمرائه ، وكذلك إلى ما لا نهاية له من الأعوان والأجناد والرعايا ، لأنّ أمور السلطنة وانتظامها ما يجري بدون هؤلاء ، فإنّ الكلّ من حيث الكلّ لا ينتظم إلّا بالكلّ ، فكذلك السلطان الحقيقي فإنّ الفقير إذا توجّه إليه أو إلى حضرته وقال : يا اللّه ! وطلب المال لا بدّ وأن يكون رجوعه إلى الاسم الغني ، وكذلك المريض إذا توجّه وقال : ياللّه ! وطلب الصحّة فانّه لا بدّ وأن يكون رجوعه إلى الاسم الشافي ، وكذلك الضالّ إذا توجّه وقال : يا للّه ! وطلب الهداية لا بدّ وأن يكون رجوعه إلى الاسم الهادي ، وكذلك إلى ما لا يتناهي من الأسماء ، فإنّ الأمر السلطنة الحقيقيّة من حيث السلطنة لا ينتظم إلّا بهذا كما قيل :
فالكلّ مفتقر ما الكل مستغن * هذا هو الحقّ قد قلناه لا نكني
فالكلّ بالكلّ مربوط وليس له * عنه انفصال ( انفكاك ) خذوا ما قلته عنّي « 159 »
وإن حقّق عرف أنّ قولهم :
« أنّ للربوبيّة سرّا لو ظهر لبطلت الربوبيّة » .
هذا معناه لأنّ الربوبيّة أمر لا ينتظم إلّا بالمنتسبين ، وأحد المنتسبين أسماء والآخر أعيان ، والأعيان معدومة في نفس الأمر ، موجودة بالاعتبار ، وكلّ أمر ينتظم بالمعدوم فهو يكون غير منتظم في الحقيقة ،
هامش
( 159 ) قوله : فالكلّ مفتقر
الشعر لمحي الدين ابن العربي ، في الفصوص فصّ آدمي ص 93 .