تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

( في مراتب الأسماء الحسنى وأحكامها )

فاعلم ، أنّ للأسماء الآلهيّة أحكاما وآثارا ، أولها أيضا دول ودورات ، وابتداء وانتهاء . وبيان ذلك مفصّلا وهو : أنّ العقل الصحيح يحكم بأنّ حكم الاسم الضّار غير حكم الاسم النافع ، وأثر الاسم المحيي غير أثر الاسم المميت ، ودولة الاسم الهادي غير دولة الاسم المضلّ ، وكذلك . الظاهر والباطن والأوّل والآخر إلى غير ما لا يتناهى من الأسماء المتقابلة ، فكما أنّ الدّنيا من اقتضاء الاسم الأوّل والظاهر وأخواتها ، فالآخرة من اقتضاء الاسم الآخر والباطن ، فكما أنّ وجود الدنيا وظهور أحكامها كان واجبا في الحكمة الآلهيّة بمقتضى الأسماء المتعلّقة بها فكذلك وجود الآخرة وظهور أحكامها فإنها يكون واجبة أيضا في الحكمة الآلهيّة بمقتضى الأسماء المتعلّقة بها كما مرّ ذكرها ، وهذا ضابط كلّيّ يعرف منه ضوابط كثيرة ، ومع ذلك كلّه نمثّل لك مثالا في هذا المعنى يسهل عليك إدراك هذا السرّ سريعا هو : أنّ الوجود وسلطنته الحقيقيّة المعنويّة ، واقعة على ترتيب السلطنة الصوريّة المجازيّة أعني كما أنّ السلطنة الصوريّة مترتبة على السلطان والوزير والأمير والجنود والرعايا وغير ذلك من التوابع ، فكذلك السلطنة الحقيقيّة فإنّها أيضا مترتبة على ذلك كلّه ، فالأسماء الذاتيّة كالوزير ، والصفاتيّة كالأمير ، والفعليّة كالجنود ، وما يحصل من تركيب كلّ واحد منها كالرعايا ، فكما أنّ كلّ شخص من أعوان السلطنة الصوريّة فهو