وذلك لأنّ الربوبيّة موقوفة على المربوب ، والمربوب على الربّ ، فلو فرض عدم المربوب لم يطلق الربوبيّة مع أن يكون الربّ موجودا ، وكذلك بالعكس وإن كان هذا الفرض محال ( محالا ) .
وفي بيان هذا السرّ قال بعض العلماء :
سرّ الربوبيّة هو توقّفها على المربوب ، لكونها نسبة لا بدّ لها من المنتسبين ، واحد المنتسبين هو المربوب وليس إلّا الأعيان الثابتة في العدم « 160 » والموقوف على المعدوم معدوم ، وذلك لبطلان ما يتوقّف عليه ، وقيل أيضا بعكس ذلك وهو قولهم :
سرّ الربوبيّة هو ظهور الربّ بصور الأعيان ، فهو من حيث مظهريّتها للربّ القائم بذاته الظاهر بتعيّناته قائمة به ، موجودة بوجوده ، فهي عبيد مربون ( مربوبون ) من هذه الحيثيّة والحق ربّ لها ، فما حصلت الربوبيّة في الحقيقة إلّا بالحقّ ، والأعيان معدومة بحالها في الأزل ، فلسّر ( ولسرّ ) الربوبيّة سرّ به ظهرت ولم تبطل ، وهاهنا أسرار دقيقة والكلّ راجع إلى ما قلناه :
أنّ المعاد عبارة عن رجوع كلّ مظهر إلى اسمه الّذي ظهر فيه بالحكم والأثر .
وإذا عرفت هذا في صورة المثال مرّة غير أخرى فنرجع إلى الغرض ونقول :
هامش
( 160 ) قوله : الأعيان الثابتة في العدم .
قوله : في العدم يعني في الحضرة العلميّة ، العدم هنا بمعنى المقابل الخارج الاصطلاحي .