تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وحيث تقرّر أنّ الأفعال والصفات والأسماء والكمالات غير متناهية ، تقرّر أن الرجوع والعود لا يكون إلّا كذلك ، لكن من حيث الجزئيّات لا الكليّات ، لأنّ الجزئي مثلا إذا عاد إلى الكلّي ، أو المركبّ إلى البسيط ، يجوز عود الجزئي إلى الكلّي والمركّب إلى البسيط مرّة أخرى من غير توهّم قدم في شيء من المحدثات والممكنات ، أو توهّم نقص في الشرعيّات والنقليات ، فإن اندراج بعض الأسماء في البعض الآخر أو اندراج بعض المظاهر في البعض الآخر لا يكون سببا لذلك أصلا ، « والباقي باق في الأزل ، والفاني فإن لم يزل » ، إنّ في ذلك لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد ، وقوله تعالى :
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ * وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ * يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
[ هود : 103 - 108 ] . برهان قاطع على صدق هذا المعنى وإثبات القيامات الثلاث على الوجه المذكور ، وما يعرف ذلك إلّا من يعرف معنى قوله :
ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ
[ هود : 107 ] . وهاهنا أيضا أسرار كثيرة لبّها وخلاصتها ما جرى ذكرها من قبل . وإذا عرفت هذه الضوابط كلّها وتحقّقت معنى العود الحقيقي والرجوع الكلّي الأسمائي .