تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
والمائة من أعظم مظاهر الواحد في مراتب الأعداد ، لكن ليس انحصاره في مراتب الأعداد محصورة فيهما لأنّ ظهوره في الأعداد بحسب الكلّي ينحصر في مثل هذا ، وإلّا من حيث الجزئي فغير منقطع أزل الآزل وأبد الآباد ، وكذلك الحقّ ومظاهره فإنّ الدنيا والآخرة وإن كان من أعظم مظاهره لكن ليس ينحصر ظهوره فيهما ، لأنّ ظهوره فيهما وفي أمثالهما ينحصر من حيث الكلّي . وأمّا من حيث الجزئي فغير منقطع أزل الآزال وأبد الآباد ، وعلى جميع التقادير لا بدّ من رجوع المظهر إلى الظاهر في موطني الدنيا والآخرة المشتملان على مواطن غير متناهية . وهذا هو حقيقة المعاد لا غير ، أعني رجوع المظهر إلى الظاهر والمحاط إلى المحيط وعن هذا عبّر أيضا بالتقدير والشأن في قوله :
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
[ يس : 38 ] . وفي قوله :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ الرحمن : 29 ] . وتقديره وهو أنّه كلّ يوم من أيّامه الألوهيّة الّتي هي خمسين ألف سنة أو من أيّامه الربوبيّة الّتي هي ( خمسين ) ألف سنة ، أو من أيّام الدنيا الّتي هي سبعة آلاف سنة في شأن من هذه الشؤون ، وأمر من هذه الأمور الّذي هو استيفاء حقوق كلّ اسم من أسمائه في صورة مظهر من مظاهره ومرتبة من مراتبه في مواطن النزول والعروج والظهور والبطون ، وذلك لأنّ الأكوان مظاهر الأفعال ، والأفعال مظاهر الصفات والصفات مظاهر الذات ( الأسماء ) والأسماء مظاهر الذات وكمالاتها الذاتيّة الغير المتناهية .
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 323 | السيد حيدر الآملي / سيد محسن موسوى تبريزى