المسمّى بالخلق والعالم المشار إليه في قوله :
« كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق » « 158 » .
لم يكن إلّا لذلك اي عن توفّية حقوق كلّ أسم من أسمائه .
( في ظهور الأسماء وعدم تناهيها )
وقد تقرّر عند أهل اللّه وخاصته أنّ أسمائه بحسب الجزئيات والأشخاص غير متناهية ، وإن كان بحسب الكليّات والأنواع متناهية فيجب أن يكون دائما متجليا بصور أسمائه وصفاته دنيا كان أو آخرة ، ولهذا ذهب بعض العارفين إلى أنّ الدنيا والآخرة مظهران من مظاهره ، فيجب أن يكونان دائما واقعتان غير موقوفتان على زمان وآن ، فإنّ المظاهر يستحيل رفعها عن الوجود ، والمراد من ذلك ان القيامة عبارة عن تغيير عالم الظاهر وتبديله ورجوعه إلى الباطن دائما ، كما أنّ الدنيا عبارة عن ظهور الباطن بصور الظاهر دائما ورجوعه إليه كذلك ، لأنّ الأسماء وإن كانت كثيرة لكن لا يخرج حكمها عن هذه الأربع ، وهو الأوّل والآخر والظاهر والباطن .
فإنّ الأوّل والظاهر وأخواتها من قبيل الدنيا والمرتبة المبدائيّة ، والباطن والآخر وأخواتها من قبيل الآخرة والمرتبة المنتهائيّة .
وهذا النظر وإن كان جايزا بوجه لكن هو غير جايز بوجه آخر كما ستعرفه إن شاء اللّه .
هامش
( 158 ) قوله : كنت كنزا مخفيا .
قد مرّت الإشارة إليه في التعليق 73 .