تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
هامش
- وامّا كلام العلامة هكذا : « كل واحد من آحاد الخلق محدود بحدود يتعيّن بها في وجوده كالطول والعرض واللون وسائر الأوصاف والروابط الّتي يرتبط بغيره بواسطتها ككون الإنسان ابن فلان وأخا فلان وأبا فلان وفي زمان كذا ومكان كذا وهكذا . وإذا أمعنت النظر في ذلك وجدت أن جميع أسباب وجود الشيء ، ذوات دخل في حدود وجوده سائر ما يتعلق بوجوده ، وأنّها هي الّتي يتقدّر بها الشيء ، غير أنّ كلّا من الأسباب أيضا يتقدّر بما يتقدّمه من المقدّرات ، ولا محالة تنتهي إليه سبحانه فعنده تعالى حقيقة ما يتقدّر به كلّ شيء ويتحدّد به كلّ أمر . والأشياء إنّما ترتبط به تعالى من جهة صفاته الفعلّية الّتي بها ينعم عليها ويقيم صلبها ويدّبر أمرها كالرحمة والرزق والهداية والإحياء والحفظ والخلق وغيرها وما يقابلها فللّه سبحانه من جهة صفات فعله دخل في كل شيء مخلوق وما يتعلّق به من أثر وفعل إذ لا معنى لإثبات صفة فيه تعالى متعلقة بالأشياء وهي لا تتعلّق بها . ولذلك فإنّه عليه السّلام سأل الرجل عن تقدّم صفة الرحمة على الأعمال ، ولا معنى لتقدّمها مع عدم ارتباطها بها وتأثيرها فيها فقد نظم اللّه الوجود بحيث تجري فيه الرحمة والهداية والمثوبة والمغفرة ، وكذا ما يقابلها ، ولا يوجب ذلك بطلان الاختيار في الأفعال فان تحقق الاختيار نفسه مقدمة من مقدمات تحقق الأمر المقدّر ، إذ لولا الاختيار لم يتحقق طاعة ولا معصية ، فلم يتحقق ثواب ولا عقاب ، ولا أمر ولا نهي ، ولا بعث ولا تبليغ . ومن هنا يظهر وجه تمسّك الإمام عليه السّلام بسبق صفة الرحمة على العمل ، ثمّ بيانه عليه السّلام أنّ للّه مشيّة في كلّ شيء وأنّها لا تلغوا ولا تغلبه مشية العبد فالفعل لا يخطئ مشيئته تعالى ولا يوجب ذلك بطلان تأثير مشيئة العبد فإنّ مشيئة العبد إحدى مقدّمات تحقق ما تعلّقت به مشيئته تعالى ، فإن شاء الفعل الّذي يوجد بمشيئة العبد فلا بدّ لمشيئة من التحقق والتأثير ، فافهم ذلك . وهذه الرواية الشريفة على ارتفاع مكانتها ولطف مضمونها يتّضح به جميع ما ورد في -