هامش
- الباب من مختلف الروايات ، وكذا الآيات المختلفة من غير حاجة إلى أخذ بعض وتأويل بغض آخر » انتهى كلام العلّامة .
وأمّا كلام صدر المتألهين ، في تفسير سورة السجدة الآية 21 ، فهو ما يلي :
« وأمّا ما ألهمني اللّه به وقذف في قلبي من نوره ، وهو أنّ لعلم اللّه تعالى وإرادته مراتب متفاوتة في النزول ، فكما أنّ لعلمه مرتبة كماليّة هي نفس ذاته بذاته ، إذ بذاته يعلم جميع الأشياء الكلّية والجزئية ، وهذا العلم ليس متكثرا بل علم واحد إجمالي ، هو واجب بالذات وهو مرآة كل الحقائق ومجلى جميع الرقائق ، وبعد ذلك مرتبة تفصيل المعقولات الكلية ، وهو مرتبة القضاء الإلهي وهي مفاتيح الغيب لقوله :وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ[ الانعام : 59 ] .
وهي أيضا خزائن الرحمة لقوله تعالى :وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ[ الحجر : 21 ] .
ثمّ بعده مرتبة الجزئيّات والشخصيّات المقدّرة بأوقاتها وأزمنتها المثبتة بهيئاتها في كتاب لا يجليها لوقتها إلّا هو ، وهذه المرتبة « عالم قدر » لقوله :وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ[ الحجر : 21 ] .
وهذا هو « كتاب المحو والإثبات » كما أنّ السابق « اللوح المحفوظ » لقوله :يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ[ الرعد : 39 ] .
وبعد ذلك مرتبة وجودات المعلومات في موادّها الخارجيّة الجزئيّة المكتوبة بمداد الهيولي الّتي تسمّى ب « البحر المسجور » و « الكتاب المبين » كما أشير في قوله :لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي[ الكهف : 109 ] .
وفي قوله :لا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ[ الانعام : 59 ] .
وهاتان المرتبتان قابلتان للتغير ، وبهاتين الأخيرتين يتضّح ( يسترجع ) عروض التغيّر في علمه تعالى بالحوادث من حيث هو معلوم ، لا بما هو علم ، وإن كانا أمرا واحدا -