فإنّه أجلّ وأنفع ما ورد في هذا المعنى ، فعليك بالتأمّل لمعانيه والملاحظة الأسرار الكامنة فيه .
إذا عرفت هذا فتقول :
( كل موجود له تسبيح وحياة )
إعلم ، حيث ثبت إنّ كلّ موجود له صلاة وتسبيح وسجدة ، ثبت أنّ كلّ موجود له حياة ونطق ومعرفة ، وهذا هو الكمال المقصود من الكلّ ، أمّا الحياة فتلك حقيقيّة ومجازيّة .
( الحياة الحقيقيّة هي العلم والمعرفة )
أمّا الحقيقيّة فقد تقرّر أنّ الحياة الحقيقيّة هي العلم والمعرفة أي العلم باللّه والمعرفة به ، وهذه حاصلة لكلّ موجود بحكم قوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ لقمان : 25 ] .
لأنّ هذا إقرار بألوهيّته ووحدانيّته ، وهذا المقدار يكفي في المعرفة الجبليّة دون الكسبيّة ، وكذلك قوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
[ الإسراء : 44 ] .
لأنّ التسبيح للشيء يكون مسبوقا عن معرفة ، لأنّ التسبيح بدون المعرفة مستحيل جبليّة كانت أو كسبيّة .
هامش
- بالذات ، وهذا ممّا لا يعلمه إلّا المحقّقون المحقّون ، المتحقّقون بالشهود .
راجع أيضا الجزء الثاني من تفسير « المحيط الأعظم » ص 239 التعليق 97 .