وأمّا المجازيّة ، فقد تقرّر أنّ كلّ موجود له حياة بحسبه ويشهد به قوله تعالى :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
[ الأنبياء : 30 ] .
فهذا الماء إن قلنا : من المركّبات فذلك ظاهر ، لأنّ جزء كلّ مركب ماء عنصريّ صوريّ الّذي تركّب به بدن الإنسان لقوله :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً
[ الفرقان : 54 ] .
وإن قلنا : من البسائط فذلك يرجع إلى الهيولى الكلّيّة الّتي كان العرش عليه قبل إيجاد العالم وما فيه لقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
[ هود : 7 ] .
وبالجملة للكلّ حياة مناسب بحاله ، فإن شئت سمّها علما ومعرفة ، وإن شئت سمّها ماء عنصريّا ، وإن شئت هيولى كلّيّا ، لا مشاحّة في الألفاظ .
وأمّا النطق فذلك أيضا مجازيّ وحقيقي .
امّا المجازي فلقوله تعالى :
أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
[ فصّلت : 21 ] .
ولقول النبيّ صلّى اللّه عليه واله :
« يشهد للمؤذن كلّ رطب ويابس « 102 » ، ويستغفر لطالب العلم كلّ
هامش
( 102 ) قوله : يشهد للمؤذن .
أخرجه أبن حنبل في مسنده ج 2 ص 461 و 458 بإسناده عن أبي هريرة وفي ج 4 -