هامش
- عبد الملك بن عنترة الشّيبانيّ ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : جاء إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال :
يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، قال عليه السّلام : « بحر عميق فلا تلجه » ، قال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، فقال عليه السّلام : « سرّ اللّه فلا تكلّفه ( تتكلّفه ) » ، قال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أمّا إذا أبيت فإنّي سائلك ، أخبرني أكانت رحمة اللّه للعباد قبل أعمال العباد ، أم كانت أعمال العباد قبل رحمة اللّه ؟ » ، قال : فقال الرّجل : بل كانت رحمة اللّه قبل أعمال العباد ، فقال المؤمنين عليه السّلام : « قوموا فسلّموا على أخيكم فقد أسلم وقد كان كافرا » الحديث .
وفيه أيضا بإسناده عن الأصبغ بن نباته ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام في القدر : « ألا إنّ القدر سرّ من سرّ اللّه ، وستر من ستر اللّه ، وحرز من حرز اللّه ، مرفوع في حجاب اللّه مطويّ عن خلق اللّه مختوم بخاتم اللّه ، سابق في علم اللّه ، وضع اللّه العباد عن علمه ، ورفعه فوق شهاداتهم ومبلغ عقولهم لأنّهم لا ينالونه بحقيقة الربّانيّة ولا بقدرة الصمدانيّة ولا بعظمة النورانيّة ولا بعزّة الواحدنيّة ، لأنّه بحر زاخر خالص اللّه تعالى ، عمقه ما بين السّماء والأرض ، عرضه ما بين المشرق والمغرب ، اسود كاللّيل الدّامس ، كثير الحيّات والحيتان ، يعلو مرّة ويسفل أخرى ، في قعره شمس تضييء ، لا ينبغي أن يطّلع إليها إلّا اللّه الواحد الفرد ، فمن تطّلع إليها فقد ضادّ اللّه عزّ وجلّ في حكمه ونازعه في سلطانه ، وكشف عن ستره وسرّه ، وباء بغضب من اللّه ومأواه جهنّم وبئس المصير . » التوحيد ، ص 383 ، الحديث 32 .
وهناك بعض الآيات القرآنية نذكرها مزيدا للفايدة وتطبيقا بين الأحاديث المذكورة وبين هذه الآيات ، فهي هذه :إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ * وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ[ سورة القمر : 49 - 50 ] .وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ[ سورة القمر : 53 ] . -