وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
[ العنكبوت : 43 ] .
هذا بالنسبة المناسبة الحاصلة بين الأنبياء والحقّ تعالى جلّ ذكره .
( المناسبة الحاصلة بين الأنبياء والخلق )
وأمّا بالنسبة المناسبة الحاصلة بينهم وبين الخلق فتلك أيضا بوجهين :
الأوّل العقل ، والثاني النقل :
امّا العقل ، فالّذي تقدّم ذكره من حيث الإمكان والحدوث والبشريّة والخلقيّة ، فإنّ الناس وبل الموجودات كلّها من هذه الحيثيّة سواء ، لأنّ الموجودات منحصرة في الممكن والواجب ، والواجب واحد بالإتّفاق فلم يبق إلّا الممكن والممكنات من حيث ذواتهم وماهيّاتهم متساوية كما هو معلوم عند أهله .
وأمّا النقل ، فلقوله تعالى :
إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ
[ الكهف : 110 ] .
ولقوله :
ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ
[ الفرقان : 7 ] .
فإنّ ذلك كلّه يدل على بشريّته ، ومناسبته للخلق في أوصافهم البشريّة وأخلاقهم الطبيعيّة .
هامش
-أنا من أهوى ، ومن أهوى أنا * نحن روحان حللنا بدنا
فإذا أبصرتني أبصرته * وإذا أبصرته أبصرتناراجع شرح الفصوص للقيصري فصّ شيثّية .