تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وذلك المقام ليس إلّا مقام التقديس والتّنزيه والتسبيح ، ويدلّ على ذلك كلّه تعليم اللّه لهم في قوله :
قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
[ البقرة : 32 ] . لأنّ التعليم لا يتيسّر إلّا بالمناسبة بين المعلّم والمتعلم كما قال تعالى لآدم عليه السّلام حيث يشاهد فيه المناسبة العلميّة بينه وبينهم وهو قوله :
قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
[ البقرة : 33 ] . وإذا عرفت هذا فقس عليه حال الأولياء والأوصياء وأمثالهم فإنّهم يأخذون منه العلوم والحقايق من غير واسطة أحد لقوله تعالى فيهم :
آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
[ الكهف : 65 ] . ولقوله في الإنسان :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
[ العلق : 3 - 5 ] . ولقوله فيهم :
الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ
[ الرحمن : 1 - 3 ] . وأمثال ذلك كثيرة في هذا الباب ، واللّه أعلم وأحكم ، هذا بالنسبة إلى السؤال الأوّل .