لأنّ هذه كلّها تشهد بالمحبّة من طرف الحقّ أوّلا ، ثمّ من طرف العبد آخرا .
المحبّة كما تقرّر لا تكون إلّا بعد حصول المناسبة والمؤانسة ، وقول نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله :
( إخبار الإنسان الكامل من عالم الوحدة الصرفة )
« لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل » « 90 » .
إشارة إلى هذا ، لأنّه من عالم الوحدة الصرفة ، ومقام رفع البشريّة بالكلّيّة الّتي هي الاتصاف بالصفات الآلهيّة ، والتخلّق بالأخلاق الرّبانيّة ، ومعلوم أنّ هذا لا يكون إلّا بعد فناء أوصاف العبد في أوصاف الربّ وفناء وجوده في وجوده كفناء القطرة في البحر ، وفناء الجليلد في الماء وإن لم تفهم هذه الإشارات في صورة هذه المناسبات .
( بيان ما يحصل للانسان بفناءه في الحقّ سبحانه )
نضرب لك مثلا تفهم منه مطلوبك من غير شكّ ، وذلك المثل وهو أن
هامش
- عبدوه استغنوا عن عبادة من سواه » الحديث .
وروي عن فاطمة الزهراء عليها السّلام في خطبتها الغرّاء الفدكيّة قالت :
« ابتدع الأشياء لا من شيء كان قبلها » إلى أن قالت :
« من غير حاجة منه إلى تكوينها ، ولا فائدة له في تصويرها إلّا تثبيتا لحكمته ، وتنبيها على طاعته ، وإظهارا لقدرته ، وتعبّدا لبريّته ، وإعزازا لدعوته . »
( 90 ) قوله : لي مع اللّه وقت . الحديث .
قد مرّت الإشارة إليه في تعليقنا الرقم 82 و 52 فراجع .