إذا عرفت المناسبة الّتي بينهم وبين الحقّ ، والمناسبة الّتي بينهم وبين الخلق .
فاعلم ، أنّ بينهم وبين الملك أيضا مناسبة ، وكذلك بين اللّه وبين الملك .
( المناسبة بين الأنبياء والملائكة )
وأمّا المناسبة الّتي بينهم وبين الملك فلقوله تعالى على العموم :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ
[ فصّلت : 30 ] .
وعلى الخصوص :
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى
[ النجم : 5 - 6 ] .
وكذلك :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ
[ الشعراء : 4 - 193 ] .
( المناسبة الحاصلة بين الحق سبحانه والملائكة )
وأمّا المناسبة الّتي بين اللّه وبين الملك فلتقديسهم وتنزيههم عن نقائص البشرية وخسايس ( خصائص ) الجمسانية ودنس الطبيعة الحيوانيّة ، ولقوله تعالى فيهم :
نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
[ البقرة : 30 ] .
لأنّ هذا كلام صادر من اقتضاء ذواتهم ، ومقتضى مقاماتهم لقولهم :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
[ الصافات : 164 ] .