وهذا أيضا يدل على شرف الإنسان وفضيلته على الملك وغيره ، هذا من طرفهم ، وأمّا من طرف الحقّ فيكفي فيه قوله :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
[ الحجر : 29 ] .
لأنّ هذا القول دالّ على شيئين : الأوّل ، المناسبة ( الذاتيّة ) بينه وبين عبده ، والثاني ، على شرف الإنسان وفضيلته على الملك ، وقد ورد في اصطلاحهم أيضا ما يؤكّد ذلك وهو قولهم :
المناسبة الذاتيّة بين الحق وعبيده من وجهين : إمّا أن لا تؤثّر أحكام تعيّن العبد وصفات كثرته في أحكام وجوب الحقّ ووحدته ، بل تتأثّر منها وتتصبغ ظلمة كثرته بنور وحدته ، وإمّا بأن يتّصف العبد بصفات الحقّ ويتحقّق بأسمائه كلّها .
فإن اتّفق الأمران فذلك العبد هو الكامل المقصود بعينه ، وإن اتّفق الأمر الأوّل بدون الثّاني فهو المحبوب المقرّب ، وحصول الثّاني بدون الأوّل محال ، وفي كلا الأمرين مراتب كثيرة :
أمّا في الأمر الأوّل فبحسب ( فيجب ) شدّة غلبة نور الوحدة على الكثرة وضعفها وقوّة استيلاء أحكام الوجوب على أحكام الإمكان ( الإيمان ) وضعفه .
وأمّا في الأمر الثاني ، فبحسب ( فيجب ) استيعاب تحقّقه بالأسماء كلّها وعدمه بالتّحقّق ببعضها دون البعض ، وههنا أبحاث كثيرة بالنسبة إلى
هامش
- فنوديت : يا محمّد أنت عبدي وأنا ربّك فإيّاي فاعبد » . الحديث .
عنهما البحار ج 18 ص 346 الحديث 56 .