هامش
- ومرتبة وجود جبرئيل عليه السّلام ذاك المقدار وليس أكثر ولا أشدّ منه ، ومستحيل ان يتجاوز عن ذلك المقام ، وتجاوزه عنه أي التجاوز عن رتبته ، وهذا يعني عدمه وليس هو بعد ذلك التجاوز هو هو ، بل لو كان يكون موجودا آخر ، وهذا معنى توقيفيّة كلّ اسم وكلّ شيء موجود في العالم ، وهذا بمعنى أنّ مرتبة كل موجود هي نفسه وذاته ، وبما ذكرنا يعلم معنى الاحتراق أيضا ولا تغفل .
ومقام رسول الخاتم صلّى اللّه عليه وآله أنّه صلّى اللّه عليه وآله « عبده » أي عبد الذات والهويّة المطلقة كما قال تعالى :سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ[ الإسراء : 1 ] .
وقال سبحانه وتعالى على ما ورد في الحديث التالي :
« يا محمّد أنت عبدي وأنا ربّك » .
وهذا هو كمال الإنسان والغاية من خلقه ، يعني الهدف من خلق الإنسان والهدف من العمل بالدين هو أن يكون الانسان عبدا وسلما له سبحانه وتعالى .
وروى الصدوق في « العلل » باب 7 الحديث 1 ص 5 وفي « عيون » باب 26 الحديث 22 ص 262 بإسناده عن عبد السلام بن صالح الهروي ، عن الإمام الرضا عليه السّلام عن آباءه ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حديث طويل في المعراج قال :
« إنّه لمّا عرج بي إلى السماء أذّن جبرئيل مثنى مثنى ، وأقام مثنى مثنى ، ثمّ قال لي : تقدّم يا محمّد ، فقلت له : يا جبرئيل أتقدّم عليك ؟ فقال : نعم ، لأنّ اللّه تبارك وتعالى فضّل أنبياءه على ملائكته أجمعين ، وفضّلك خاصّة ، فتقدّمت فصلّيت بهم ولا فخر ، فلّما انتهيت إلى حجب النور ، قال لي جبرئيل : تقدّم يا محمّد ، وتخلّف عنّي ، فقلت : يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني ؟ فقال : يا محمّد إنّ انتهاء حدّي الّذي وضعني اللّه عزّ وجلّ فيه إلى هذا المكان ، فإن تجاوزته احترقت أجنحتي بتعدّي حدود ربّي جلّ جلاله ، فزج بي في النور زجة ، ( فزخّ بي النور زخّة ) ، ( فرجّ بي النور رجّة ) حتّى انتهيت إلى حيث ما شاء اللّه من علوّ ملكه ، فنوديت : يا محمّد ، فقلت : لبيك ربّي وسعديك تباركت وتعاليت ، -