البشريّة وحكم الطبيعة لم يتمكنّوا من هذا ، كما قال النبيّ صلّى اللّه عليه واله :
« لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل » « 82 » .
هامش
( 82 ) قوله : لي مع اللّه وقت . الحديث .
ذكره المجلسي رحمهم اللّه في بحار الأنوار ج 18 ص 360 ، والحديث معروف ومشهور عند علماء المسلمين وخاصّة عند العرفاء .مقام لدى سدرة المنتهى * لأحمد لا شكّ للمصطفى
فقد كان بالقرب من ربّه * على قاب قوسين لما دنا
فما مثل أحمد فيمن مضى * من الرسل في سالف من ورىلعله صلّى اللّه عليه واله أخبر في هذا الحديث عن مقامه الأعلى يعني مقام : « قاب قوسين أو أدنى » كما قال سبحانه وتعالى :وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى * ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى * فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى * فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى[ النجم : 7 - 10 ] .
لا يصل إلى هذه المرتبة من القرب إلّا العبد المطلق أي « عبده » يعني عبد الذات وهو أشرف من عباد الأسماء حتى من عبد اللّه سبحانه وتعالى .
والمقام هذا فوق المقامات والمرتبة هذه أعلى المراتب وهو التجرّد عن الكونين يحصل بعد العبور عن العالمين : الخلق والأمر ، لم يصل إليه أحد من الملائكة والرسل ، كما قال الروح الأمين ليلة المعراج :
« لو دنوت أنملة لاحترقت » [ بحار الأنوار : ج 18 ص 382 ] .
أي لو أتجاوز هذا المقام لا أكون ، ومرتبة وجودي هذا ، قال سبحانه وتعالى :وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ[ الصافات : 164 ] .
قيل أراد بالنبّي المرسل أخاه الخليل عليه السّلام ولكنّه سهو واضح باعتبار أنّ كلمة « مرسل » في الحديث نكرة في سياق النفي وهي تفيد العموم يعني أنّه صلّى اللّه عليه واله أراد نفي أيّ رسول حتّى نفسه ، والمذكور في الرسالة القشريّة ص 155 هكذا :
« لي وقت لا يسعني فيه غير ربّي عزّ وجلّ » . -