الأوّل على طريق أهل الشرع وأهل الظاهر ، وذلك راجع إلى عناية اللّه تعالى وإعطائه لهم هذه المراتب والمقامات لقوله :
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
[ الجمعة : 4 ] .
ولقوله :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
[ الأنبياء : 23 ] .
والثاني ، على طريق أرباب الباطن وأهل الحقيقة ، وذلك راجع إلى بحث الأعيان والماهيّات وأنّها بجعل الجاعل أم لا ؟ وقد بسطنا الكلام فيها في الأبحاث السابقة ، وبيّناه أنّ استحقاق تلك المناصب لهم من اقتضاء ذواتهم وماهيّاتهم بمقتضى علمه تعالى بها لأنّ العلم تابع للمعلوم والمعلوم لا يوجد إلّا على الوجه الّذي كان مقررا في نفس العالم ، وهاهنا أبحاث وأسرار لا يعرفها إلّا أهلها ، وقد بيّنا أكثرها « 80 » أوّلا ، وهذا المقام ممّا حظرت ( حذرت ) الأنبياء والأوصياء والأولياء والعارفين من الكّمل إفشاءه وإظهاره ، لأنّه سرّ من أسرار القدر ، كقول سلطان الأولياء « 81 » والعارفين مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا سئل عن القضاء والقدر ، فقال :
هامش
( 80 ) قوله : وقد بيّنا أكثرها .
ذكره في المقدمة الأولى من المقدمات السبعة لتفسيره « المحيط الأعظم » أي الجزء الأوّل منه فراجع .
( 81 ) قوله : كقول سلطان الأولياء .
رواه الصدوق ( ره ) في التوحيد ، باب القضاء والقدر ، الحديث 32 ، ص 383 ، بإسناده عن الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين عليه آلاف التحية والسلام .
وأخرجه أيضا ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق بسنده عن عبد اللّه بن جعفر ( مصادر نهج البلاغة ، ج 4 ، ص 101 )