« ألا إنّ القدر سرّ من سرّ اللّه ، وستر من ستر اللّه ، وحرز من حرز اللّه ، مرفوع في حجاب اللّه ، مطويّ عن خلق اللّه ، مختوم بخاتم اللّه ، سابق في علم اللّه ، وضع اللّه عن العباد علمه ، ( وضع ( منع ) اللّه العباد عن علمه ) ، ورفع ( رفعه ) فوق شهاداتهم ، ومنع ( مبلغ ) عقولهم بأنّهم ( لأنّهم ) لا ينالونه لا بحقيقة الربانيّة ولا بقدرة الصمدانيّة ولا بعظمة النورانيّة ولا بعزّة الواحدنيّة ، لأنّه بحر زاخر خالص للّه تعالى ، عمقه ما بين السّماء والأرض ، عرضه ما بين المشرق والمغرب ، أسود كالليل الدّامس ، كثير الحيّات والحيتان ، يعلو مرّة ويسفل أخرى ، في قعره شمس تضيء ، لا ينبغي أن يطّلع عليها إلّا الصمد ( اللّه الواحد الفرد ) ، فمن تطّلع إليها فقد ضادّ اللّه عزّ وجلّ في حكمه ونازعه في سلطانه ، وكشف عن ستره وسرّه ، وباء بعضب من اللّه ، ومأواه جهنّم وبئس المصير » .
وهذا كلام لا مزيد عليه في هذا الباب ، وكيف لا يكون كذلك وهو صادر عن سيّد الأولياء وخاتم الأوصياء الجامع بجميع مراتبهم ومعطيهم إيّاها في عالم النور وإن تأخّر عنهم في عالم الظهور ، ومع ذلك أيّ جماعة فرض فيهم هذه المناصب يمكن عليهم هذا الاعتراض ويلزم من هذا امّا دور وامّا ترجيح من غير مرجّح ، وامّا الإخلال بالواجب منه تعالى والكلّ مستحيل بالنسبة إلى حضرته ، فيجب عليه تعيينهم وتخصيصهم بمقتضى علمه وحكمته ، لقوله أيضا تأكيدا للأقوال المذكورة :
إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
[ ص : 47 - 46 ] .
وإذا عرفت هذا لا بدّ من بيان المناسبة الواقعة بينهم وبين الحقّ بوجه ،