تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وبينهم وبين الخلق بوجه آخر . امّا الأولى أي المناسبة التي بينهم وبين الحقّ فتلك بوجهين :

( بيان وجه المناسبة الموجبة للمحّبة بين الحق والخلق عقلا )

الاوّل من حيث العقل . والثاني من حيث النقل . امّا العقل ، فالعقل الصحيح يحكم بانّ بين الذاتين أو الشخصين مثلا لو لم يكن مناسبة مّا لم يمكن تصوّر المحبّة بينهما أصلا ، لأنّ أعظم شرط المحبّة : المناسبة الذاتيّة ، ثمّ العارضيّة ، وتلك بأنواع كما هي مذكورة في الكتب الحكميّة في باب المحبّة ، وكذلك في كتب المحقّقين من أرباب التوحيد ، حتّى ذهب بعض الحكماء إلى أنّ اللّه تعالى لا يجوز له أن يحبّ أحدا ويحبّه أحد ، لأنّ المحبّة تقتضي الجنسيّة وليس للواجب مع الممكن جنسيّة بوجه من الوجوه فلا يجوز له محبّته أصلا ، وهذا الكلام ليس له أصل لكن ذكرناه تنبيها لك على فساد عقايدهم وقواعده . والغرض أنّه لا بدّ في المحبّة من المناسبة ، ذاتيّة كانت أو عرضيّة كما ورد في اصطلاح أهل اللّه وهو قولهم : المحبّة الأصليّة هي محبّة الذات عينها لذاتها لا باعتبار أمر زايد لأنّها أصل جميع أنواع المحبّات ، فكلّ ما بين اثنين فهي إمّا لمناسبة في ذاتهما أو لاتّحاد في وصف أو مرتبة أو حال أو فعل ، فمناسبتهم مع اللّه حينئذ يكون من حيث تقديسهم وتنزيههم من دنس البشريّة ، ورجس الحدوث والإمكان ، وإتّصافهم بالأوصاف الربّانيّة والأخلاق الآلهيّة ، والدليل على ذلك وهو أنّهم إذا كانوا في عالم
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 146 | السيد حيدر الآملي / سيد محسن موسوى تبريزى