( ظهور الملائكة في صورة الانسان )
بل لا بدّ لهم من الإنسلاخ عن عالم البشريّة ، والإتّصاف بالصفات الآلهيّة ، ليتمّكنوا من هذا ، لأنّه ورد في الخبر الصحيح أنّه إذا كان من عالم البشريّة الصرفة ، لم يتمكّن من أخذ الوحي بنفسه لعدم المناسبة ، بل كان يحتاج إلى جبرئيل في صورة « 83 »
هامش
- ويعّبر أيضا هذا : بمقام العنديّة كما قال سبحانه وتعالى :فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ[ القمر : 55 ] .
نعم هناك رفيق معه صلّى اللّه عليه واله وهو بمنزلة نفسه وهو حقيقة العلويّة وهي مع حقيقته المحمّديّة نور واحد من نور واحد كما أشار إليه سبحانه وتعالى :فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ[ آل عمران : 61 ] .
كما وصل إليه واعترف به الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي وقال :
فلما أراد سبحانه وتعالى وجود العالم ، وبدأه على حدّ ما علمه بعلمه بنفسه ، انفعل عن تلك الإرادة المقدّسة بضرب تجلّ من تجليات التنزيه إلى الحقيقة الكليّة ، انفعل عنها حقيقة تسمّى الهباء . . .
ثمّ أنّه سبحانه تجلّى بنوره إلى الهباء . . .
فلم يكن أقرب إليه تعالى قبولا في ذلك الهباء إلّا حقيقة محمّد صلّى اللّه عليه واله فكان سيّد العالم بأسره . . . وأقرب الناس إليه علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه إمام العالم وسرّ الأنبياء أجمعين .
( وأسرار الأنبياء ) ذكره في الفتوحات المكيّة ج 1 ص 116 وأنظر الطبع الحديث ج 2 ص 227 متنا وتعليقا .
وان شئت الاطلاع في الهباء أكثر فراجع « مصباح الأنس » ص 74 وص 164 ، وتفسير المحيط الأعظم ج 2 ص 375 وتعليقنا فيه الرقم 178 وأيضا ص 410 وص 412 .
( 83 ) قوله : في صورة دحية كلبي . -