حتّى يأخذون منه ذلك التكليف وحيا وإلهاما ويوصلونه إلى المكلفين من عبيده بحكم المناسبة أيضا لقوله :
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
[ الأنعام : 8 ] .
فهؤلاء الجماعة هم الأنبياء والرسل بالأصالة ، والأولياء والأوصياء بالتبعيّة ، لقوله فيهم على الإطلاق والتقييد :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً * وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً * رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
[ النساء : 164 ] .
وإن قلت : هذا بيان علّة الاحتياج إلى جماعة يكونون واسطة بين اللّه وبين الخلق في إيصال تكليفهم إليهم لا بيان خصوصيّتهم بذلك .
قلنا : علّة خصوصيّتهم بذلك ، المناسبة الذاتيّة بينه وبينهم الآتية بيانها بعد هذه الكلمات من الإتّصاف بصفاته التخلّق بأخلاقه لقوله :
« كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله » « 79 » .
هامش
( 79 ) قوله : كنت سمعه وبصره .
الحديث بمضمونه متفق عليه بين الفريقين ويعبّر عن معناه لحبّ النوافل ، أو قرب النوافل ، وظاهر أنّ قرب الفرائض وحبّها أفضل كما هو مذكور في الحديث .
وأمّا لفظ الحديث ، روى الكليني ( ره ) في « الأصول من الكافي » ج 2 ، ص 352 بإسناده -