حرف العطف منه ، وجعل كلّ جملة بدلا ممّا قبلها لا عطفا : على أنّ الإنسان ما لم يكن عارفا برسوم العبادة متخصّصا بها لا يكون إنسانا وأنّ كلامه ما لم يكن على مقتضى الشرع لا يكون بيانا .
فان قيل : فعلى ما ذكرت لا يصحّ أن يقال كلّ كافر إنسان ، وقد سّماهم اللّه تعالى بذلك في عامّة القرآن .
قيل : إنّا لم نقل إنّا لا نسمّي الكافر إنسانا على تعارف الكافّة ، بل قضيّة العقل والشرع تقتضي أن لا يسمّى به إلّا مجازا ما لم يوجد منه الفعل المختّص به ، ثمّ إن سمّى به على سبيل تعارف الكافّة ( العامّة ) فليس بمنكر ، فكثير من الأسماء تستعمل على هذا الوجه فبيّن الشرع أن ليس استعماله على ما استعملوه كقولهم : « الغنى » فإنّهم استعملوه في كثرة المال فقالوا :
« ليس الغنى بكثرة المال إنّما الغنى غنى النفس » « 69 » .
فبيّن أنّ الغنى ليس هو كثرة المال ، وقال تعالى :
وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ
[ النساء : 6 ] .
أي كثير الأغراض ، فاستعمله على ما هو متعارف .
هامش
( 69 ) قوله : ليس الغنى بكثرة المال . . . الخ
أخرجه البخاري في كتاب الرقاق من صحيحه باب 786 الحديث 1311 ج 8 ص 465 بإسناده عن النّبي صلّى اللّه عليه واله إنّه قال :
« ليس الغنى عن كثرة العرض ولكنّ الغنى غنى النفس »
أيضا أخرجه مسلم في صحيحه ج 2 ص 726 كتاب الزكاة باب 40 ح 1051 وذكره أيضا ابن كثير في تفسيره ج 4 ص 870 سورة الضحى الآية 8 .