( اهتداءه ) بالشرع كما تقدّم ولذلك نفي العقل ( نفى اللّه العقل ) عن الكافر لمّا تعرّى عن الاهتداء بالشرع ( عن الكفّار لما تعروا عن الهداية بالشرع ) في غير موضع من كتابه ( القرآن ) ، و ( لمّا كان ) الاهتداء بالشرع هو عبادة اللّه تعالى ، فالإنسان إذن في الحقيقة هو الّذي يعبد اللّه ولذلك خلق »
كما قال تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] .
وكما قال تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ
[ البيّنة : 5 ] .
وكلّ من ( فكلّ ما ) أوجد لفعل فمتى لم يوجد منه ذلك الفعل كان في حكم المعدوم ، وكذلك ( لذلك كثيرا ) ما يسلب عن الشيء اسمه إذا وجد فعله ناقصا كقولك ( كقولهم ) للفرس الرديء : ليس هذا بفرس ، وللإنسان الرذل : ليس هو بإنسان ، ويقال : فلان لا عين له ولا أذن إذا بطل فعل عينه وأذنه وإن كان شبحهما باقيا ، وعلى هذا قال تعالى :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
[ البقرة : 171 ] .
فيمن لم ينتفع بهذه الأعضاء .
فالإنسان يحصل له من الإنسانيّة بقدر ما يحصل له من العبادة الّتي لأجلها خلق ، فمن قام بالعبادة حق القيام فقد استكمل الإنسانيّة ، ومن رفضها فقد انسلخ من الإنسانيّة ، فصار حيوانا أودون حيوان ، كما قال في صفة الكفّار ،
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
[ الفرقان : 44 ] .