تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وقال تعالى :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
[ الأنفال : 22 ] . فلم يرد يرض ( ير ) أن جعلهم أنعاما ودوابّ حتّى جعلهم أضلّ منها ، وجعلهم من أشرارها ، وأخرج كلامهم من ( عن ) جملة البيان فقال :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
[ الأنفال : 35 ] . تنبيها أنّهم كالطيور الّتي تمكو وتصدى ( تمكوا وتصدوا ) ، ونبّه تعالى بنكتة لطيفة :

( من لم يكن له دين ليس بإنسان حقيقة )

أن الإنسان لا يكون إنسانا إلّا بالدين ، ولا ذا بيان إلّا بقدرته على الإتيان بالحقايق الدينيّة ، فقال تعالى :
الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ
[ الرحمن : 4 - 1 ] . فابتدأ بتعليم القرآن ثم بخلق الإنسان ثمّ بتعليم البيان ، ولم يدخل الواو بينهما ، ( فيما بينها ) ، وكان الوجه على متعارف النّاس أن يقول : خلق الإنسان ، وعلّمه البيان ، وعلّمه القرآن ، فإنّ إيجاد الإنسان بحسب نظرنا مقدّم على تعليم البيان ، وتعليم البيان مقدّم على تعليم القرآن ، لكن لمّا لم يعدّ الإنسان إنسانا ما لم يتخصّص بالقرآن ابتدأ بالقرآن ثم قال : « خلق الإنسان » تنبيها على أنّ بتعليم القرآن جعله إنسانا على الحقيقة ، ثمّ قال : « علمه البيان » تنبيها على أنّ البيان الحقيقي المختصّ بالإنسان يحصل بعد معرفة القرآن ، فنبّه بهذا الترتيب المخصوص ، وترك
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 123 | السيد حيدر الآملي / سيد محسن موسوى تبريزى