يرى في المنام أنّه يعلّق الدّر في أعناق الخنازير ، وعلى هذا القياس ، وذلك لعلاقة خفيّة بين النشآت .
« فالنّاس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » ، وعلموا حقائق ما سمعوه بالمثال وأرواح ذلك وعقلوا أنّ تلك الأمثلة كانت قشورا ، قال اللّه سبحانه :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ
[ الرعد : 17 ]
فمثّل العلم بالماء ، والقلب بالأودية والينابيع ، والضلال بالزّبد على ما فسّره المفسّرون ، ثمّ نبّه في آخرها فقال :
« كذلك يضرب اللّه الأمثال »
فكلّ ما لا يحتمل فهمك فإنّ القرآن يلقيه إليك على الوجه الّذي كنت في النوم مطالعا بروحك للّوح المحفوظ ، ليمثّل لك بمثال مناسب ، وذلك يحتاج إلى التعبير ، فالتأويل يجري مجرى التعبير ، فالمفسّر يدور على القشر فافهم .
ولمّا كان الناس إنّما يكلّمون على قدر عقولهم ومقاماتهم فما يخاطب به الكلّ يجب أن يكون للكلّ فيه نصيب ، فالقشرّية من الظاهريّين لا يدركون إلّا المعاني القشرّية . . .
وامّا روحها وسرّها وحقيقتها فلا يدرك إلّا أولو الألباب وهم الراسخون في العالم ، وإلى ذلك أشار النبيّ صلى اللّه عليه واله في دعائه لبعض أصحابه حيث قال :
« اللّهمّ فقّهه في الدين وعلّمه التأويل » [ عين اليقين ، ص 4 و 243 ]