تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢

( في بيان العصمة والمعصوم )

والمعصوم يجب أن يكون معصوما من الصغير إلى الكبير ، في أقواله وأفعاله وأحواله ، ودينه واعتقاده وسرّه وعلانيته ، ولا يصدر منه الفعل القبيح أصلا لا سهوا ولا نسيانا ، ولا عمدا ولا خطأ . والّذي قال أيضا البعض الآخر منهم : « 43 » « إنّه كان في ابتداء سلوكه ومبدأ معرفته بنظره العقلي وإدراكه الفكري » ، كما هو عادة علماء المعقول ليس بصحيح أصلا ، لأنّ هذا في زمان نبّوته وحال دعوته لأمتّه وهو زمان كماله وكمال عقله ومعرفته وفطنته وذكائه ، وأيضا نبّوة الأنبياء والرّسل ومعارفهم وحقايقهم ليست كسبيّة نظريّة ، حتّى يقال فيهم هذا ، لأنّ نبوّتهم وولايتهم عطاء إلهي محض ، وإنعام ربانيّ صرف من غير علّة ولا سبب صادر عنهم لقوله تعالى بالنسبة إلى نبيّنا صلّى اللّه عليه واله :
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
[ النساء : 113 ] . ولقوله بالنّسبة إلى سليمان عليه السّلام :
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ ص : 39 ] . ولقوله بالنّسبة إلى عيسى عليه السّلام :
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما
هامش
( 43 ) قوله : بعض المفسّرين ، قوله : البعض الآخر . راجع « تفسير الكبير » للرازي ج 13 ص 51 إلى 47 ، وتفسير « جامع البيان » للطبري ج 7 ص 4 و 163 .