« هذا ربي » في المواضع الثلاث ليس عند التّحقيق إلّا استفهام إنكار ، وتقديره : أهذا الشيء المخلوق والمحدث المصنوع في معرض الأفول والزّوال من الكواكب والقمر والشّمس ، يجوز أن يكون ربّي وربّ كلّ شيء ؟ لا واللّه لا يجوز وليس هو ربّي ولا ربّ كلّ شيء بل هو مخلوق من مخلوقاته ومصنوع من مصنوعاته .
أو يقول : أبنور هذا الشيء المخلوق المحدث الّذي هو نور الحسّ أو نور العقل ، أو نور القدس أو المجموع أعرف ربّي ؟ .
( مقام الفناء في المحبوب ومحو الإثنيّنية وتوحيد الصديقين )
وهل يمكن معرفته بقوّة هذه الأنوار الثلاث ؟ لا واللّه لا يمكن ، بل لا يمكن إلّا بالعبور عنها والعروج عن مراتبها ، لأنّ الوصول إلى معرفته الحقيقيّة ومشاهدة ذاته المطلقة لا يمكن إلّا به وبنوره الحقيقي كما قال النبيّ عليه السّلام :
« عرفت ربّي بربّي « 44 » .
هامش
( 44 ) قوله : عرفت ربّي بربّي .
نقله أيضا الشيخ عبد العزيز نسفي في « كشف الحقائق » بهذه الألفاظ :
عرفت ربّي بربّي ولولا فضل ربي لما عرفت ربّي
وأيضا نقله شاه نعمت اللّه ولي في ج 1 ص 322 وج 3 ص 334 وص 217 وج 4 ص 88 وقال : قال سيد العرفاء :
« عرفت الأشياء بربّي ، ما عرفت ربّي بالأشياء » . -