تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا
[ مريم : 31 ] . ولقوله بالنسبة إلى يحى عليه السّلام :
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
[ مريم : 12 ] . وأمثال ذلك كثيرة في القرآن ، يكفي للتنبيه هذا المقدار ، ومع ذلك ، الّذي يشهد بأنّ قضيّة إبراهيم عليه السّلام ، كان في زمان نبوّته ودعوته لأمّته قوله تعالى في مواضع ، منها :
وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
إلى قوله :
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
[ الانعام : 80 - 83 ] . وكفى باللّه حاكما وشهيدا ، لأنّه لو لم يكن هذا في زمان نبوّته ودعوته ، ما قال تعالى : « وحاجّه قومه » ، وسبب ذلك وهو أنّ بعض قومه كانوا يعبدون الكواكب ويسجدون لها ، وبعض قومه يعبدون القمر ويسجدونه ، وبعض قومه يعبدون الشمس ويسجدونها وغير ذلك من الأصنام والأوثان ، وكان يهديهم بحسب الظاهر والتوحيد الألوهي إلى ( إي ) وجود إله واحد خالق كل موجود ومنشئه ، وبحسب الباطن والتّوحيد الوجودي إلى مشاهدة وجود واحد موجد كلّ شيء ومظهره الّذي ليس في الوجود غيره ، لقوله تعالى :
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 79 ] . وقوله :
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 73 | السيد حيدر الآملي / سيد محسن موسوى تبريزى