في مقامه في طلب الحقّ والعبور عنه ، كأهل الشريعة وأهل الظاهر والعوام ، لأنّ الكواكب في العوام بمثابة نور الحسّ في الإنسان .
والثّاني ، إشارة إلى نور العقل والّذي في مقامه في طلب الحقّ والعبور عنه كأهل الطريقة وأهل الباطن والخواص ، لأن القمر في العالم بمثابة نور العقل في الإنسان .
والثالث ، إشارة إلى نور القدس المسمّى بنور الحقّ والّذي في طلب الحقّ والعبور عنه كأهل الحقيقة وأهل باطن الباطن وخاص الخاصّ ، لأنّ نور الشّمس في العالم بمثابة نور القدس في الإنسان ، لقوله تعالى :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
[ الزمر : 22 ] .
وإنّما يلزم العبور عنه أعني عن نور الحقّ ، لأن الرّائي والمرآة والنّور الّذي هو الواسطة بينهما ثلاثة أشياء وهو عين الكثرة ، ومشاهدته في عالم التوحيد لا يقتضي هذا فيجب العبور عنه حتّى ثبت التوحيد ، وذلك يكون بفناء العارف في المعروف ، والشاهد في المشهود كما سبق ذكره مرارا وسيجيء مرارا إن شاء اللّه .
( في أن احتجاج إبراهيم عليه السّلام كان في زمان نبوّته )
وأمّا الّذي قال بعض المفسّرين في هذا المقام : بأنّ : « إبراهيم عليه السّلام كان طفلا صغيرا ولم يكن له أهلية بين الكواكب والقمر والشمس وربّه » ، فذلك خطأ محض ، وبل كفر صرف ، جلّ مقام الأنبياء والأولياء عليهم السّلام عن أمثال ذلك ، لأنّهم معصومون .