تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
أي لما هم عليه من الإستعدادات والقابليّات والنقائص والكمالات ، ويكفي في هذا قوله :
وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
[ هود : 119 ] . لأنّه يقوم بجواب الكلّ عند العارف المحققّ كما سبق ذكره ، لأنّ اللام الّذي في ذلك للعلّة فيكون تقديره : أي للاختلاف خلقهم ، وقد عرفت أنّ الخلق بمعنى الجعل فيرجع القول إلى ما قلناه مرارا بأنّه يقول : جعلتهم كذا وكذا بمقتضى ما كانوا عليه في عالم الذوات والماهيّات . وإذا ثبت الاختلافات في الذّوات ثبت الاختلافات ، وإذا ثبت الاختلافات في الصفات والذّواب ارتفع المساواة بينهم في جميع الحالات ، ولهذا نطق بالحقّ والعدل وصدق في القول والفعل من قال بعدم المثليّة في الأشياء مطلقا دون واجب الوجود لأنّه شاهد حقّا ونطق عدلا . وقد تقرّر في الأصول عند المحققين من أرباب التوحيد ، أنّ التجلّي غير متكرّر وأنّ الحقّ لا يتجلّي أبدا في صورة مرّتين ، ولا بمعنى واحد في صورتين ، وكذلك أزل الآزال وأبد الآباد ، والباقي باق في الأزل والفاني فإن لم يزل . وإذا رجعت إلى القاعدة الكلّية : أنّه « ليس في الوجود غيره » ولا غير أسماءه وصفاته ، و « الكلّ هو وبه ومنه وإليه » وعرفت أنّ كمالاته غير متناهية من غير تكرار ، وأنّ الوجود كلّه مظهر كمالاته الغير المتناهية . وعرفت أنّ هذا صحيح ، وقطّ لا يمكن في الوجود المساواة ( مساواة )
هامش
- سيأتي الكلام فيه تفصيلا في التعليق 140 وانتظر فراجع .
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 54 | السيد حيدر الآملي / سيد محسن موسوى تبريزى