وهذا موضع دقيق وفيه أسرار شريفة لا يطلع عليها إلّا الخواصّ ، لأنّهار شحة من أسرار القدر المنهيّ إفشاها عند غير أهلها ، لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
[ النّساء : 58 ] .
فكأنّه تعالى جلّ ذكره أشار إلى هذا فقال :
« أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » « 33 »
لأنّها سرّ مخصوص بخواصّ الألياء وكبار الأنبياء ، إشارة إلى ما ذكرناه من هذه المباحث .
وإنّما طولنا الكلام في هذه المسئلة لكونها من مهمات علم التوحيد بل هي الركن الأعظم والمطلوب الأهمّ ، فلهذا طوّلنا الكلام فيها لكونها قد اشتملت على جواهر نفيسه ولئآلي ثمينه ، استخرجتها النفوس القدسيّة
هامش
- افترض اللّه عليه ، وإن كنت تسأل عن الخالق فهو الجواد إن أعطى ، وهو الجواد إن منع ، لأنّه إن أعطاك أعطاك ما ليس لك وإن منعك ما ليس لك » .
وروى مثله أيضا « كشف الغمّة » ج 2 ، ص 389 ، فصل في ذكر مناقب شتّى .
ورواه أيضا الصدوق في « معاني الأخبار » باب معنى الجواد ، ص 256 بإسناده عن أحمد بن مسلم ، عن الرضا عليه السّلام .
( 33 ) قوله : أعددت لعبادي .
رواه الحلّي في « عدّة الداعي » ص 109 ، وعنه المجلسي في بحار الأنوار ج 8 ، باب الجنّة والنعيم ، ص 191 ، الحديث 168 .
ورواه أيضا ابن أبي جمهور في « عوالي اللئالي » ج 4 ، ص 101 الحديث 148 . والحرّ العاملي أيضا في الجواهر السنيّة ، ص 284 و 282 .
وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الجنّة ، ج 4 ، الحديث 5 - 2 ، ابن ماجة أيضا في سننه ، ج 2 ، ص 1447 الحديث 4328 ، وابن حنبل أيضا في مسنده ، ج 2 ، ص 495 .