مناسب لهذا المقام ، لأنّه مثل مشهور واقع في مثل هذا الحال ، وبناء على هذا فكلّ ما يظهر من موجود من الموجودات مثلا من الفعل أو القول ، كمالا كان أو نقصانا ، حسنا كان أو قبيحا ، يكون راجعا إليه وإلى اقتضاءه الذاتيّة ، لا إلى اللّه ولا إلى غيره .
نعم يرجع إلى اللّه من هذا إعطاؤه على حسب ما طلبه أعني يكون وجود ذلك الشيء من اللّه ، والطلب على الوجه المعلوم منه وهذا معنى قوله تعالى :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
[ الإسراء : 84 ] .
ومعنى قول النبيّ صلّى اللّه عليه واله :
« كلّ ميسّر لما خلق له » . « 29 »
هامش
( 29 ) قوله : كلّ ميسّر لما خلق له .
أخرجه مسلم في صحيحه ج 4 كتاب القدر ، الباب 1 ، ص 2041 ، الحديث 9 ، بإسناده عن عمران بن حصين ، قال : قيل : يا رسول اللّه ! أعلم أهل الجنّة من أهل النار ؟ قال :
فقال : « نعم » قال : قيل : ففيم يعمل العاملون ؟ قال : « كلّ ميسّر لما خلق له » .
وفيه أيضا الحديث 7 ، بإسناده عن عليّ عليه السّلام قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ذات يوم جالسا وفي يده عود ينكت به ، فرفع رأسه فقال : « ما منكم من نفس إلّا وقد علم منزلها من الجنّة والنّار ، قالوا : يا رسول اللّه ! فلم نعمل ؟ أفلا نتكل ؟ قال : « لا ، اعملوا ، فكلّ ميسّر لما خلق له » ، ثمّ قرأ :
« فأمّا من أعطى واتّقى . صدّق بالحسنى » . إلى قوله :فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى[ الليل : 5 - 10 ] .
وأخرجه أيضا ابن حنبل في مسنده ج 1 ، ص 157 بإسناده عن أبي عبد الرّحمن السلمي ، قال : أخذ بيدي عليّ رضي اللّه عنه ، فانطلقنا نمشي حتّى جلسنا على شطّ -