المهطّرة عن التلويثات الظلمانيّة المانعة من التأهل للقيام بالمقامات التوحيديّة الإلهية أفادوها من تأخّر عنهم قدّس اللّه أرواحهم الزكيّة ، وأفاض عليهم الإشراقات القدسيّة ، ورزقنا اللّه الإنعكاس علينا من كمالاتهم وتجليّاتهم بعد الإستمداد منه والطلب ، إنّه جواد كريم .
وإذا عرفت ما تلوناه عليك من هذه المباحث الّتي بحقّ لها أن يكتب بقلم النور على خدود الحور ، أو تجعل تمايم في نحور الصدور وتبقى مدى الأعصار والدهور ، وأنفش ( انتقش ) في القوّة البصيريّة منك ، وجعلته بمكان في خزانتي الحافظة والمفكّرة . فنرجع إلى ما كنّا بصده أوّلا فنقول :
( في أنّ مراتب الناس منحصرة في ثلاثة )
فاعلم أنّ مراتب جميع النّاس عوامهم وخواصّهم منحصرة في مراتب ثلاثة ، أعني البداية والوسط والنهاية ، لأنّ المراتب وإن لم تنحصر بحسب الأشخاص والجزئيّات ، فإنّها منحصرة بحسب الأنواع والكلّيات .
فالشريعة اسم للوضع الإلهي والشّرع النّبوي من حيث البداية .
والطريقة أسم له من حيث الوسط .
والحقيقة أسم له من حيث النّهاية .
ولا تخرج المراتب وإن كثرت عن هذه الثلاث ، فيكون هو جامع للكلّ كما سبق ذكره ، أعني يكون الشرع اسما جامعا للمراتب المذكورة كلّها ، لأنّ الأولى مرتبة العوام ، والثّانية مرتبة الخواصّ ، والثالثة مرتبة خاصّ الخاصّ ، والمكلّفون وذوي العقول بأجمعهم ليسوا بخارجين عنها ، فتكون هذه المراتب شاملة للكل ، ومعطية حق الكلّ ، ويكون كلّ واحدة