أنّ هذا الاعتراض غير موجّه ، لعلمه به أنّ هذا كان منه ومن اقتضاء عينه وحقيقته وأنّه حكم عليه تعالى بلسان حاله بأن يجعله كذا وكذا ، كما سبق ذكره في صورة الحروف ، فإنّ الجيم . والدّال أو أي حرف أردت تحكم على الكاتب بأن تجعلني كذا وكذا في الخارج ، ويؤيّد هذا كلام الشيخ الأعظم « 27 » وهو قوله :
« ما يحكم علينا إلّا بنا لا بل نحن نحكم علينا بنا ولكن فيه ولذلك قال :
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
[ الأنعام : 149 ] .
يعني علم المحجوبين ، إذا قالوا للحقّ لم فعلت بنا كذا وكذا ممّا لا يوافق أغراضهم ، فيكشف لهم عن ساق ، وهو الأمر الّذي كشفه العارفون هنا ، ويرون أنّ الحقّ ما فعل بهم ما ادعوه أنّه فعله ، وأنّ ذلك منهم فإنّه ما علمهم إلّا على ما هم عليه ، فتدحض حجّتهم وتبقى الحجّة للّه تعالى البالغة . »
ومثل العرب الّذي قالوا : « يداك أوكتا وفوك نفخ » « 28 »
هامش
( 27 ) قوله : ويؤيّد هذا كلام الشيخ الأعظم .
قاله في « فصوص الحكم » في فصّ حكمة مهيّميّة في كلمة إبراهميّة ، ص 176 .
( 28 ) قوله : يداك أوكتا .عليك عاد الضرّ يا من وبّخا * يداك أوكتا وفوك نفخاقيل : أصله أنّ رجلا كان في جزيرة من جزائر البحر فأراد أن يعبر على زقّ قد نفخ فيه فلم يحسن إحكامه حتّى إذا توسّط البحر خرجت منه الريح فغرق فلمّا غشيه الموت استغاث برجل فقال له : « يداك أوكتا وفوك نفخ » ، يضرب لمن يجني على نفسه الخين .
( فرائد الّلآل في مجمع الأمثال الباب 28 ص 363 ) .