وتقديره وهو أنّ الأعيان والماهيّات العلميّة ( اللازمة ) الغير المجعولة « لا يزالون مختلفين » في الوجودات المجعولة الخارجيّة وتوابعها ولوازمها من النقائص والكمالات والآراء والإعتقادات والأوضاع والتشكلات « إلّا من رحم ربّك » ، أي إلّا ما كان في علم ربّك انّه من ( علم ) أهل الرحمة والهداية والعناية ، وبقي على صرافة فطرته ولطافة جبلّته دون أهل الخلاف والجدال والإغواء والإضلال ، وما اختلف في شيء من تلك الاختلافات وإن كان في الحقيقة هذه كلّها ترجع إلى اقتضاء ذات ذلك الموجود ، لأنّ اللّه تعالى له بحاله على ما يكون في استقباله والعلم ليس بمؤثر كما مرّ .
وقوله :
وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
[ هود : 119 ] .
معناه أي ولذلك الاختلاف خلقهم ، والمراد بالخلق الجعل ، يعني خلقهم وجعلهم مختلفين في الصور والأشكال والآراء والإعتقاد كما كانوا مختلفين في الذوات والماهيّات والحقائق ، أعني أعطاهم الوجود الخارجي مطابقا للوجود العلمي لئلّا يخالف علمه فعله ، وغيبه شهادته ، ولا يكون لأحد عليه اعتراض بأنّك لم جعلتني كذا وكذا ؟ وما جعلتني كذا وكذا ؟ لأنّ الفاعل ليس له إعطاء وجود القابل إلّا على الوجه الّذي هو عليه في نفسه ويطلب من الفاعل ذلك الوجود بلسان الحال .
وقد سبق في صورة المثال الّذي كان في الكاتب والكتابة والحروف الذهنيّة والخارجيّة هذا المعنى بعينه ، ومع ذلك نرجع إليه ونقول مرّة أخرى :