تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
والتجلّي الثاني هو الّذي يظهر به أعيان الممكنات الثابتة الّتي هي شؤون الذات لذاته تعالى وهو التعيّن الأوّل بصفة العالميّة والقابليّة ، لأنّ الأعيان معلوماته الأوّل الذاتيّة القابلة للتجلّي الشهودي ، والحقّ بهذا التجلّي ينزل من الحضرة الأحديّة إلى الحضرة الواحديّة بالنّسب الأسمائيّة ، وكلّ هذا الكلام مطابق لما ذهبنا إليه . والغرض من الاستشهاد والإعتضاد بكلام الأكابر من أولياء اللّه وجهان : الأوّل ، اطمينان قلب السامع واستظهاره في إزالة الشبهات . والثاني ، دفع أقوال الجهال والمنكرين لأهل اللّه بقدر الوسع والطاقة وإن لم ينفع ، وهاهنا أبحاث كثيرة ليس هذا موضعها . وههذه كلّها مقدّمات لغرض نريد أن نبيّنه ، وهو تأويل قوله تعالى : « 26 »
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ
[ هود : 118 ] . وإذا أعرفت هذه الأصول والقواعد فاعلم : أنّ قوله تعالى :
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ
[ هود : 118 ] . إشارة إلى الاختلافات الذاتيّة المعنويّة للأعيان الثابتة في الحضرة العلميّة الغيبيّة ، وإلى الاختلاف الصوريّة الخارجيّة المطابقة لتلك الاختلافات في الحضرة الغيبيّة الشهاديّة .
هامش
( 26 ) لنا كلام في بيان المراد من التأويل وأقسامه ومصادقيه ، وما يعتقد السيّد الجليل المؤلّف وعمله في هذا التفسير القيّم ، وأيضا ما يقول به العلّامة الطباطبائي في تفسيره « الميزان » ، وأخيرا في ما ورد في التأويل في القرآن وأحاديث العترة الطاهرة عليهم السّلام ، وكلامنا هذا ذكرناه في مقدمة المجلّد الخامس من « تفسير المحيط الأعظم » فراجع .