باصطلاح المحققين عينا ثابتة وباصطلاح الحكماء ماهيّة معدومة ، ومعلوميّة الحقائق وعدميّتها لا توصف بالجعل إذا المجعول هو الموجود في الخارج ، فما لا وجود له في الخارج لا يكون مجعولا ، فلو كان كذلك لكان للعلم القديم في تعيّن معلوماته فيه أزلا أثر مع أنّها خارجة عن العالم بها فإنّها معدومة لأنفسها ، لا ثبوت لها إلّا في نفس العالم بها ، فلو قيل بجعلها لزم إمّا مساوقتها للعالم بها في الوجود ، أو أن يكون العالم بها محلّا لقبول الأثر في نفسه وظرفا لغيره وكل ذلك محال ؛ لأنه قادح في صرافة وحدته أزلا ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا »
وقد أشار شارح الفصوص في مقدماته ( 23 ) أيضا إلى هذا وقال :
« الأعيان والحقائق من حيث إنّها صور علميّة لا توصف بأنّها مجعولة لأنّها حينئذ معدومة في الخارج ، والمجعول لا يكون إلّا موجودا ، كمالا توصف الصور العلميّة والخياليّة الّتي في أذهاننا بأنّها مجعولة ما لم توجد في الخارج ، ولو كانت كذلك لكانت الممتنعات أيضا مجعولة لأنّها صور علميّة ، فالجعل إنّما يتعلّق بها بالنسبة إلى الخارج ، وليس جعلها إلّا إيجادها في الخارج » فلا يكون حينئذ قبل إيجادها مجعولة وهو المطلوب .
وقال أوضح من هذا وهو قوله : « 24 »
« إعلم أنّ للأسماء صورا معقولة في علمه تعالى لأنّه عالم بذاته لذاته
هامش
( 24 ) قوله : قد أشار شارح الفصوص في مقدّماته .
راجع شرح فصوص الحكم للقيصري الفصل الثالث من المقدّمة .