تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
« ومن شأن الحكم الإلهي أنّه ما سوّى محلا إلّا ولا بدّ أن يقبل روحا إلهيّا عبّر عنه بالنفخ ( فيه ) وما هو إلّا حصول الاستعداد من تلك الصورة المسوّاة لقبول فيض التجلّي الدائم الّذي لم يزل ولا يزال ، وما بقي إلّا القابل ( قابل ) والقابل لا يكون إلّا من فيضه الأقدس ، فالأمر كلّه منه إبتداءه وانتهاءه ، وإليه يرجع الأمر كلّه كما ابتدأ منه » . وعلى هذه التقادير لا يجوز أن يكون الأعيان والماهيّات والقوابل بجعل الجاعل ، لأنّا إذا فرضنا الفاعل والقابل شيئا واحدا وفرضنا الفاعل ذاته والقابل أسمائه وصفاته وأفعاله ، ( وسمّينا الأوّل بالوجود المطلق الحقّ والثاني بالوجود المقيّد الخلق ، وسمّينا الكلّ مظهر أسمائه وصفاته وأفعاله ) والأعيان والماهيّات والحقائق صور معلوماته الأزليّة الأوّليّة ، فلا يكون حينئذ هذا الوجود جاعلا لشيء يتعلّق بذاته وكمالاته ، لأنّه كان دائما على هذه الصفة ، فكيف يصير غير هذا ، وقلب الحقائق محال ، خصوصا بالنسبة إلى الواجب . والشيء قطّ لا يكون جاعلا لنفسه أصلا ، وكذلك لكمالاته الذاتيّه وخصوصيات الأسمائيّة ، لأنّ الشيء لا يخلو من وجهين : إمّا أن يكون واجبا لذاته ، أو ممكنا لذاته . فإن كان واجبا لذاته فكمالاته وخصوصيّاته وجميع ما يترتّب عليها تكون حاصلة له بالذات من غير تصوّر جعل فيه أصلا ، وإن كان ممكنا فماهيّاته العلّمية وأعيانه المعقولة لا تكون بجعله ولا بجعل غيره ، فإنّ ذلك من المعلومات الأزليّة الإلهيّة كما تقرّر . وأمّا المترتّب عليها في الوجود الخارجي وتوابعه من الكمالات