تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨

( القول بأنّ الماهيّات مجعولة )

والمذاهب الأوّل مذهب أهل الظاهر من العلماء وأرباب التقليد منهم ، والمذهب الثاني مذهب أهل اللّه من العارفين الموحّدين وبعض الحكماء . أمّا الطايفة الأولى ، فقالوا : إنّ اللّه تعالى حكيم عليم ( عليم حكيم ) لا يفعل إلّا على الوجه الأصلح والأنفع ، وعلى الوجه الّذي يقتضي علمه وحكمته و :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
[ الأنبياء : 23 ] . وعلى هذا التقدير فاختلاف الماهيّات والأعيان يكون من مقتضى علمه وحكمته ، وكذلك جعلهم في الخارج وتخليقهم في عالم الشهادة يرجع إلى علمه بهم في الأزال ، وجعله لهم على ما هم عليه مطابقا بما في لقوله تعالى :
يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
-
يَحْكُمُ ما يُرِيدُ
« 22 » لكن يبقى هاهنا اعتراضات واحتجاجات كثيرة ، لأنّ كلّ ماهيّة من الماهيّات ، وكلّ عين من الأعيان له أن يعترض عليه ويقول بلسان الحال أو المقال : لم جعلتني كذا وكذا ؟
هامش
( 22 ) قوله : يفعل اللّه ما يشاء . قال تعالى :كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ[ آل عمران : 40 ] . وقال تعالى :إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ[ المائدة : 1 ] .
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 38 | السيد حيدر الآملي / سيد محسن موسوى تبريزى