تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
والمراد من قولهم : « إنّ العلم يجب أن يكون مطابقا للمعلوم » هذا معناه ، لأنّ كلّ علم لا يكون مطابقا للمعلوم في الخارج يكون جهلا ، وبناء على هذا لا يجوز أن يكون معلوماته الأزليّة مجعولة له وإلّا ما يثبت له العلم ويلزم منه الفساد المذكور وهذا هو المطلوب من هذا البحث .

( الأعيان ثابتات في العلم ومعدومات في الخارج )

ووجه آخر ، وهو أنّه تعالى عالم بالمعدومات ، وعالم بالموجودات ، وكلامنا في المعلومات المعدومة أزلا ، أعني المعدومات في الخارج الثابتة في العلم قبل وجودها في الخارج ، فإنّها لا تصدق عليها أنّها مجعولة له لأنّ الجعل إنّما يتعلّق بالوجود الخارجي لا بالوجود العلمي أو الذهني ، وبالموجودات لا بالمعدومات . وإذا تقرّر هذا فالأولى أن نرجع إلى الأصول والقواعد الكلّية ، ونبحث على الأصل الصحيح والأساس الكلّي ، وهو أن نقول : لا شك ولا خفاء أنّ الأعيان والحقائق والماهيّات من معلوماته ، الأزليّة ، وقبل الوجود الخارجي لم يكن لها أثر إلّا في العلم ، فالوجود لو كان بجعل الجاعل لم يكن الجاعل عالما بها في الأزل ، لأنّها لو كانت بجعله لم يكن أزليّة والحال أنّها أزليّة ، فحينئذ لا يكون بجعله أصلا ، نعم يصدق عليها أنّها مجعولة بالنسبة إلى الوجود الخارجي لا الوجود العلمي ، وكلامنا في الوجود العلمي ، فلا يكون مجعولة بهذا المعنى . وقد أشار إلى هذا بعض الفضلاء أوضح من هذا وهو قوله : « حقيقة كلّ موجود عبارة عن نسبة تعيّنه في علم ربّه أزلا ويسمّى
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 40 | السيد حيدر الآملي / سيد محسن موسوى تبريزى