تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
والنقائص ، فذلك يجوز أن يكون مجعولا للحقّ ، وليس كلامنا فيه أنّه تابع للوجود العلمي ، بل كلامنا في الوجود العلمي الّذي هو من معلوماته الأزليّة ، والممكن ليس له إلّا الطلب بلسان الحال الوجود الخارجي على حسب قابليّته واستعداده من الفاعل الحقيقي مطابقا للوجود العلمي ، وهذا هو مطلوبنا من هذا البحث ، ولهذا قال :
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
[ إبراهيم : 34 ] . بلسان استعدادكم وقابليتكم تابعا للوجود العلمي الغير المجعول وعلى هذا التقدير لا يكون شيء يجعله من ذلك الوجود بل من الوجود الخارجي المذكور ولا يصدق الجعل إلّا عليه أي على الوجود الخارجي ، فافهم فإنّه ينفعك كثيرا في مواطن كثيرة بالنسبة إلى هذا الكتاب . وحيث إنّ هذا البحث من أعظم أسرار القدر ، وتحقيقه من الضروريّات بالنسبة إلى هذا المكان ، فلنشرع فيه بمثال مناسب تقريبا للفهم وتوضيحا للمبحث ، ونقول : إعلم أنّ مثال الأعيان والماهيّات الممكنة في علم الحق تعالى مثال أعيان الحروف وماهيّاتها في ذهن الكاتب مثلا ، فإنّ ثبوتها في الذهن ليس بجعل الجاعل ( الكاتب ) لأنّ الكاتب ليس له إلّا العلم بوجودها وماهيّاتها أي بوجودها العلمي وماهيّاتها الذهنيّة على ما هي عليها من أنفسها من الأوضاع والأشكال ، ومعلوم أنّ العلم ليس بمؤثّر في المعلوم فلا يكون حينئذ مجعولة للكاتب من هذا الوجه ، نعم يصدق عليها أنّها مجعولة للكاتب إذا أوجدها في الخارج مطابقا لما في الذهن . فالحقّ تعالى كذلك ، فإنّه إذا أوجد شيئا في الخارج مطابقا لما في